رحلة بادن باول الى تونس

اذهب الى الأسفل

رحلة بادن باول الى تونس

مُساهمة  نعيم جغام في الخميس يناير 24, 2008 5:31 pm

رحلة بادن باول إلى تونس
[size=24]ترجمة القائدين: محمد الدواس وكمال بوعوينة فوج حمام سوسة
تقديم : تمثل الترجمة رهانا حضاريا لكسب معركة التنمية واللحاق بالدول المتقدمة اعتمدت عليها الكثير من الحضارات والشعوب ولعل المثال الأبرز في ذلك الحضارة العربية الإسلامية التي شهدت انطلاقا من القرن للهجرة حركة ترجمة واسعة للكتب والمعارف والعلوم الإغريقية والفارسية والرومانية امتدت زهاء قرنين مكنت من تطوير المعارف والعلوم الإسلامية الأمر الذي دفع بالعديد من الأوروبيين إلى ترجمة هذه المعارف إلى لغاتهم انطلاقا من القرن الخامس عشر ميلادي وتواصلت مع حركة الاستشراق إلى القرن العشرين ميلادي إلا أنّ التغيّرات السريعة التي يشهدها عالمنا اليوم بفضل التطوّر السريع للعلوم والمعارف وانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصال جعل من الترجمة ميدانا هاما توليه العديد من الدول والمؤسسات البحثية اهتماما كبيرا.
من هنا جاء القرار الرئاسي بجعل سنة 2008 سنة وطنية للترجمة وبإحداث المعهد الوطني للترجمة.
مساهمة منا في هذا الحدث قمنا بترجمة نصّ للقائد بادن باول باعث الحركة الكشفية بالعالم كتبه أثناء رحلته إلى تونس في أواسط الثلاثينات ويحمل عنوان: "في تونس" وقد نشر ضمن كتاب "في مدرسة الحياة" (A l’école de la vie).


[u]النص المترجم : "في تونس"[b]

لقد كان صيدي في تونس يتم في ظروف جدّ رومانسية إذ اتخذت صديقا أنقليزيا يعمل مزارعا استقر منذ سنوات في مقاطعة وافرة الصيد، وقد عرفني برجل عربي "خبير" مثقف يدعي "الحاج عمر" الذي صار مرافقي في كل الأحيان ومضيفي أثناء زيارتي لهذا البلد.
لقد قضيت معه سهرة رائعة بمقام سيدي سالم العوين، وهذه تسمية تعني "ضريح الرجل الأعرج الصغير" وكان قد أعد لي غذاء دسما متكون من كسكسي مطبوخ بلحم الدجاج والخروف ومتبل بأصناف مختلفة من البهارات ووضعه في قصعة كبيرة فكان طعاما شهيا من ألذ أنواع المأكولات يتناول بالأصابع كما وفر لنا أيضا المرقاز... الذي كان يؤكل مع الملاوي وهو نوع من الخبز يعدّ دون خميرة.
جلسنا بعد الانتهاء من تناول وجبة الطعام حول نار متأججة، ملتهبة بفعل الحطب "وكانت الليالي هناك باردة" تحت ضياء النجوم الساطعة، فكنا نتجاذب أطراف الحديث ونستمع إلى الأغاني العربية يترنم بها بعض الرجال إلى ساعة متأخرة من الليل، وعندما استرخينا للنوم كان نفس اللحاف يغطينا نحن الاثنين.
لقد كان في كل الحالات مضيفا رائعا ورجلا لطيفا جدّا اكتشفت فيما بعد أنه عربي من أصل جزائري وهو شيخ قبيلته واسمه الحقيقي "الشريف بن علي الصدقاوي" كان قد قتل غريما له إثر نزاع نشب بينهما من أجل الأرض كما تقتضي ذلك السنن والعادات السائدة في قبيلته.
فكلفه ذلك محاكمة السلطات الفرنسية له وإدانته بنفيه إلى مقاطعة "قويان" الفرنسية وهي مستعمرة إصلاحية أين قضى سنة أو سنتين ثمّ تمكن من الفرار والعودة إلى تونس حيث تكفل رجال قبيلته بحمايته من حملات تفتيش الشرطة، وذلك ما يفسر خشيته من ملاقاة الضباط الفرنسيين، وبعد فترة وجيزة من الزمن قرأت في إحدى الصحف الفرنسية خبر اكتشاف مخبئه إذ حاصرته الشرطة وألقت عليه القبض وقتلته رميا بالرصاص.
لقد اتخذت بفضله العديد من الأصدقاء وأحببت فيهم شهامتهم وكرم ضيافتهم، هؤلاء فرسان الصحراء يتسمون حقا بقيم أصيلة وبعادات جميلة، فهم على سبيل المثال يعتبرون كل من يطأ بقدمه داخل الدائرة التي ترسم حول أوتاد خيامهم ضيفهم المبجل بل المقدس.
وكنت قد تعرفت في نفس المنطقة على مزارع شاب من أصل فرنسي دعاني لاصطياد طائر "الشنقب" في مستنقع كان بحوزته وحدثني عن عدد كبير ممن جاؤوا للصيد هناك ولكنهم كانوا يعتقدون أن أرواحا تسكن ذلك المستنقع فلا يصطادون أقل من ثمانية عشر طيرا ولا أكثر منها.
فحين خرجنا للقنص تمكنت من اصطياد الطائر التاسع عشر وظننت أنني حطمت الرقم القياسي لكن رغم ثقتي بأنني أبصرته يسقط في مكان طلق فقد استحال عليّ العثور عليه الأمر الذي جعل حصيلتي من الصيد لا تتجاوز الرقم المقدر بثمانية عشر طيرا".

[b]

نعيم جغام

عدد الرسائل : 1
العمر : 44
Région et pays : سوسة - حمام سوسة
تاريخ التسجيل : 12/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى